قتلتنى .. حينما اغتلت دموعى

 

قتلتنى .. حينما اغتلت دمُوعى

زوجى الحبيب :

كثيراً ما كُنت أبكى لأقل الأسباب ، فكُنت مرهفة المشاعر قريبة الدموع .. فكثيراً ما كانت تمر بى مواقف لا أملك مواجهتها سوى بدموعى ، وكان كُل رد فعلى أن أنزوى فى رُكناً من أركان البيت وأبكى .. فلا أعرف ماذا أقول .. ولا أعرف كيف أوضّح .. فالدموع هى وسيلتى الوحيدة للتعبير .. فحينما أحاول التعبير أجد الكلمات تختفى على لسانى وأقف عاجرة عن الإفصاح ..
وأتذكر سريعاً قول الله - جل وعلا - :
( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف18 .. وأجد تفسير شيخنا الفاضل وجدى غنيم لتلك الآية الكريمة على أنها تصف حال النساء حينما يُردن توضيح الأمور أثناء الخصام فلا يجدن بيانا ..

يا إلهى .. ساعدنى فإنى لا أجد مخرجاً من هذه الفطرة التى قد خلقتنى عليها ، فباتت لا يرضى عنها زوجى ..وأصبحتُ فى حيرة من أمرى .. ماذا أفعل فى نفسى وما خُلقت عليه ، كيف أُغيّر منها وأتحكم فى تلك المشاعر المرهفة والتى لا تكاد تصمُد أمام أى إساءة ولو صغيرة تافهة فى أعيُن بعض النساء ولدى الكثير من الرجال ..

وياليتك تعلم يا زوجى الحبيب أن تلك الدموع ما هى إلا نِتاج الأُنثى التى تسكُن بداخلى ، ووجدتك زوجى الحبيب تحاول جاهداً من تغيّرى فى كُل موقف عابر أو غير مقصود ، أجدك تصُدنى لا تقدر على أن تفتح لى قلبك وأن تستوعب كونى أُنثى مُرهفة الحس لا تعلم سوى البكاء حينما يحدُث الخِصام ..

ومن أجل عيونك زوجى الحبيب حاولت وصابرت على أن أجعل من نفسى جبلاً .. راسخاً .. صامداً .. صامتاً .. فى مواجهة تلك الأزمات حتى تمُر الأزمة بسلام ، دفعاً لتفاقُم المُشكلة التى تحسبها أنت على أن البُكاء فى حد ذاته مُشكله ، فى حين أننى أجد أن تلك الدموع هى ملاذى وملجئى حين أغضب منك أو حينما أحزن ، وما أكثر الأحزان فى عصر بات من الصعب فيه الإحساس بالأمان ، وعلى الرغم من ذلك فأنت زوجى الحبيب الأمان والحنان ، فلماذا تحسب دموعى كالسجّان الذى يُغلق عليك دائرةً مُفرغة من الأحزان ، بالرغم من كون كُل مُشكلة من المُمكن أن تتلاشى منك بلمسة من حنان ..

إلا تعلم قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم - حينما قال :
( إن المرأة خلقت من ضلع , لن تستقيم لك على طريقة , فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج , وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ). رواهُ مُسلم .

يا الله ؛ ألم تتفكر فى ذلك الحديث المُعجز ، فقد وصف به رسولنا الحبيب طبيعة المرأة وما خُلقت عليه ، فليس معنى أنها مُعوجه أى أنها غير سوية ، لا والله ما كان يقصد الحبيب ذلك أبدا ، ولكنه أوضح لك الصورة من خلال نظرتك أنت للمرأة على أنها غير سويه ، أى بمنظارك أنت العقلانى المُتزن فقط ، لآنك هكذا بطبيعتك ، ليس لديك مجالاً للعاطفة ، فالعقل هو المُسيطر عليك أكثر .. فكيف ستتفهمها فى المرأة ..

ألم تعلم يا زوجى الحبيب أنك حينما تُحارب طبيعة المرأة بأنك تكسرها وبذلك تحولها لكائن بشع لا يحس ولا يشعُر حتى باتت نماذج من النساء شبيهات فى تعامُلهُن بالرجال ، وكيف لا وهُن قد تم مُحاربة طبائعهن من قِبَل أزواجهُن حتى يستقمن على طريقتهم ، ولم يلتفت أحداً منهُم ذات يوم إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - :
( فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ) أى أنك لا تحاول أن تُصلح ذلك الضلع لأنهُ خُلق هكذا بما أرادهُ الله ، فكيف أنت يا إنسان ضعيف أن تُغير ما خلقهُ الله !

يا زوجى الحبيب : كم أتمنى أن يأتى اليوم الذى تُقدّر فيه دموعى وأن تمحوها من مُقلتى ، لا أن تُنكرها على وتجعلها سبباً للمزيد من الخلاف ..

فإننى أُناشدك أن تتفهمنى وتعي طبيعتى ، فإننى رقيقة لا أحتمل ، فمتى تتغاضى عن تلك الصورة التى ترسُمها بمُخيلتك لإمرأة لازالت تحيا بالدُنيا وليس بالجنة ، وإلا ما بات هُناك فرق بين نساء الدُنيا ونساء الجنة ، وهذا من إرادة الله - عز وجل - ولا راد لإرادته ..

زوجى الحبيب آهٍ لو تعلم مقدار حُبى لك وكم أتمنى منك الرضى الذى يُرضى الله عنى ، ولكنى أتألم كُلما وجدتك لا تتفهم طبيعة أمرى ، وتتهمنى بما ليس منى ، فلرُبما بكثرة تقويمك لى تكسرنى وتخسرنى ويضيع الأولاد منى ، فبربك أتقى الله فى ولا تُحزنى ، واعلم أن دموعى ما هى سوى تعبير عن ما يختلج بصدرى ، فاحتوينى واحنوا على حتى تكسبنى ، وهذا لن يُكلفك الكثير ، سوى بعض الدقائق الحانية التى تتغلل فى أعماق قلبى فتُسعدنى ، فكُن لى أخاً وصديقاً وأباً حنوناً ، لا مُبرمجاً لطبيعتى على هواك فأصير مسخاً بلا مشاعر وبلا دموعاً ..

همسة عتاب من زوجات لأزواجهُن