¨°o.O
(الرســـول: الـــــزوج الوفـــى) O.o°¨
كُلما سمِعنا عن مواقف نبيله وفيّه ، وحينما
تُحكى لنا قصص عن الوفاء.. نتسائل ..
تُرى هل تلك القصة واقعية ؟ وهل بطلها فعل ذلك حقيقةً ؟
وكم مر علينا قصص خيالية ، وأُخرى بها جزء واقعى ومبنى
عليه خيال كاتب ..
أما حينما نذكُر قصة وفاء رسولنا الحبيب - صلى الله عليه
وسلم - للسيدة خديجة - رضى الله عنها - ومواقفهُ تجاهها ..
نُسلّم
بأن ذلك الوفاء لم يرقى إليه بشرًُ أبدا
وإنها للقصة النبوية
الحقيقية الأصيله ..
فتعالينَ معى حبيباتِ للتمعُن أكثر فى حديث السيدة عائشة -
رضى الله عنها - حينما قالت :
( ما غِرتُ على أحد من نساء النبى - صلى الله
عليه وسلم - ما غِرت من خديجة ( رضى الله عنها )، وما
رأيتُها قط ! ولكن كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُكثر
ذكرها ورُبما ذبح شاة ثم يُقطعها أعضاء ، ثم يبعثُها إلى
صدائق خديجة ! ، ورُبما قُلت له لم يكُن فى الدُنيا أمرأة
إلا خديجة ، فيقول : إن كانت وكانت ، وكان لى منها ولدّ !
" خير نسائها مريم بنت عمران . وخير نسائها خديجة ، وأشار
إلى السماء والأرض " رواه البُخارى ومُسلم
فما أروع ذلك الوفاء وما أجملهُ ، فكيف للحبيب
- صلى الله عليه وسلم - أن ينسى من واستهُ فى مِحنته مع
قُريش بمالها ونفسها وكلماتها الطيبة المُشجعه الدافعة للخير
ومن كانت ملاذهُ ليلة الوحى حينما قالت له - رضى الله عنها -
حينما رجع الحبيب - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده
فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه
الروع ،فأخبرها الخبر و قال: لقد خشيت على نفسي ..
فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل
الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على
نوائب الحق.
إلا يحق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
لا ينساها أبدا وأن يذكُرها دوماً بالخير الذى صنعتهُ يداها
معهُ ( فنعمّ الزوجةُ الصالحة ) التى تكُن عوناً لزوجها
وسنداً لهُ ..
فعن أبن عباس - رضى الله عنهُما - قال : ( قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدة نساء أهل الجنة بعد
مريم : فاطمة ، وخديجة ، وأمرأة فرعون آسيه )
فلم تكُن تنال تلك المنزله عند ربها - جل وعلا
- وزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فراغ .
فكان - صلى الله عليه وسلم - الزوج الوفىّ
لزوجتهُ حتى بعد مماتها ، وبعد زواجهُ بغيرها فكان دوماً
يذُكرها بالخير وبمواقفها الطيبة معهُ ونذكُر هُنا أيضاً
حديثهُ - صلى الله عليه وسلم - عن عائشة - رضى الله عنها -
قالت :
( ما غِرت على أمرأة قط ما غرت على خديجة من
كثرة ذكر النبى - صلى الله عليه وسلم - إياها ، ولقد ذكرها
يوماً فقُلت : ما تصنع بعجوز حمراء الشّدقين ؟! قد أبدلك
الله خيراً منها ؟!
فقال : والله ما أبدلنى الله خيراً منها آمنت بى حين كفر
الناس ، وصدّقتنى إذ كذّبنى الناس ، وواستنى بمالها إذ حرمنى
الناس ، ورزقنى منها الله الولد دون غيرها من النساء ) رواه
البُخارى وأحمد والطبرانى .
ولم تعاود السيدة عائشة - رضى الله عنها - ذكر
خديجة - رضى الله عنها - هكذا على لسانها من بعد ذلك الحديث
الشريف .
فقد ظل الحبيب - صلى الله عليه وسلم - زوجاً
وفياً طوال حياته مع السيدة خديجة - رضى الله عنها - فلم
يتزوج عليها بالرغم من كبر سنها فقد كان حين تزوجها فى
الخامسة والعشرين وهى فى الأربعين من عُمرها ، وأيضاً بعد
موتها ظل حافظاً لصُنعها الجميل معه ..
بل وقد بشرها المولى - جل وعلا - بالجزاء
الأوفى بالجنة حينما قال جبريل - عليه السلام - للحبيب - صلى
الله عليه وسلم - :
هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو
شراب ، فإذا هى أتتك ، فاقرأ عليها السلام من ربى ومنى ،
وبشّرها ببيت فى الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ) روى عن
أبى زرعه ، عن أبى هُريره .
فيبقى الوفاء درساً خالداً صنعهُ الحبيب - صلى
الله عليه وسلم - حتى يكُن عبّرة للأزواج والزوجات ..
ولم يكُن الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وفياً
لها فحسب بل وظل وفياً لصحباتها أيضاً فقد روت السيدة عائشة
- رضى الله عنها - :
( أن عجوزاً جاءت إلى النبى - صلى الله عليه
وسلم - فقال لها : من أنتِ ؟ فقالت : جثامة المُزنية ، فقال
: أنت حسّانه ! كيف أنتُم ؟ كيف حالكُم ؟ كيف كُنتُم بعدنا ؟
قالت : بخير ، بأبى أنت وأُمى !
فلما خرجت قالت عائشة - رضى الله عنها - : يا رسول الله !
تقبل هذه العجوز هذا الإقبال ؟!
قال : إنها كانت تأتينا زمن خديجة ! وإن حُسن العهد من
الإيمان ! ) رواه الحاكم وصححهُ ووافقهُ الذهبى
لا يدُل ذلك
الوفاء العظيم سوى عن شخصية عظيمة ونبيله ذات خُلق عظيم
وهى رسولنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - دوماً سيبقى
الأسوةُ الحسنه
والنور الذى يُضىء جنبات النفس المؤمنه فيعمُرها بالرضى
والسعاده
جزاك
الله عنا خيراً يا سيد ولد آدم ، اللهُم أعطه الوسيلة
والدرجة العالية الرفيعه
وابعثهُ مقاماً محموداً الذى وعدتهُ .. آمين إنك على كُل
شىء قدير
وصلى اللهُم وسلم وبارك على الحبيب وآله وصحبه وسلم
تسليماً كثيراً