¨°o.O (الرســـول: الـــــزوج الوفـــى) O.o°¨

¨°o.O (الرســـول: الـــــزوج الوفـــى) O.o°¨

الحلقةُ الثانية

كُلما سمِعنا عن مواقف نبيله وفيّه ، وحينما تُحكى لنا قصص عن الوفاء.. نتسائل ..

تُرى هل تلك القصة واقعية ؟ وهل بطلها فعل ذلك حقيقةً ؟

وكم مر علينا قصص خيالية ، وأُخرى بها جزء واقعى ومبنى عليه خيال كاتب ..

أما حينما نذكُر قصة وفاء رسولنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - للسيدة خديجة - رضى الله عنها - ومواقفهُ تجاهها ..

 نُسلّم بأن ذلك الوفاء لم يرقى إليه بشرًُ أبدا  وإنها للقصة النبوية الحقيقية الأصيله ..


فتعالينَ معى حبيباتِ للتمعُن أكثر فى حديث السيدة عائشة - رضى الله عنها - حينما قالت :

( ما غِرتُ على أحد من نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - ما غِرت من خديجة ( رضى الله عنها )، وما رأيتُها قط ! ولكن كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُكثر ذكرها ورُبما ذبح شاة ثم يُقطعها أعضاء ، ثم يبعثُها إلى صدائق خديجة ! ، ورُبما قُلت له لم يكُن فى الدُنيا أمرأة إلا خديجة ، فيقول : إن كانت وكانت ، وكان لى منها ولدّ !
" خير نسائها مريم بنت عمران . وخير نسائها خديجة ، وأشار إلى السماء والأرض " رواه البُخارى ومُسلم

فما أروع ذلك الوفاء وما أجملهُ ، فكيف للحبيب - صلى الله عليه وسلم - أن ينسى من واستهُ فى مِحنته مع قُريش بمالها ونفسها وكلماتها الطيبة المُشجعه الدافعة للخير ومن كانت ملاذهُ ليلة الوحى حينما قالت له - رضى الله عنها - حينما رجع الحبيب - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ،فأخبرها الخبر و قال: لقد خشيت على نفسي ..

فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق.

إلا يحق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ينساها أبدا وأن يذكُرها دوماً بالخير الذى صنعتهُ يداها معهُ ( فنعمّ الزوجةُ الصالحة ) التى تكُن عوناً لزوجها وسنداً لهُ ..

فعن أبن عباس - رضى الله عنهُما - قال : ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم : فاطمة ، وخديجة ، وأمرأة فرعون آسيه )

فلم تكُن تنال تلك المنزله عند ربها - جل وعلا - وزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فراغ .

فكان - صلى الله عليه وسلم - الزوج الوفىّ لزوجتهُ حتى بعد مماتها ، وبعد زواجهُ بغيرها فكان دوماً يذُكرها بالخير وبمواقفها الطيبة معهُ ونذكُر هُنا أيضاً حديثهُ - صلى الله عليه وسلم - عن عائشة - رضى الله عنها - قالت :
( ما غِرت على أمرأة قط ما غرت على خديجة من كثرة ذكر النبى - صلى الله عليه وسلم - إياها ، ولقد ذكرها يوماً فقُلت : ما تصنع بعجوز حمراء الشّدقين ؟! قد أبدلك الله خيراً منها ؟!
فقال : والله ما أبدلنى الله خيراً منها آمنت بى حين كفر الناس ، وصدّقتنى إذ كذّبنى الناس ، وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ، ورزقنى منها الله الولد دون غيرها من النساء ) رواه البُخارى وأحمد والطبرانى .

ولم تعاود السيدة عائشة - رضى الله عنها - ذكر خديجة - رضى الله عنها - هكذا على لسانها من بعد ذلك الحديث الشريف .

فقد ظل الحبيب - صلى الله عليه وسلم - زوجاً وفياً طوال حياته مع السيدة خديجة - رضى الله عنها - فلم يتزوج عليها بالرغم من كبر سنها فقد كان حين تزوجها فى الخامسة والعشرين وهى فى الأربعين من عُمرها ، وأيضاً بعد موتها ظل حافظاً لصُنعها الجميل معه ..

بل وقد بشرها المولى - جل وعلا - بالجزاء الأوفى بالجنة حينما قال جبريل - عليه السلام - للحبيب - صلى الله عليه وسلم - : هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هى أتتك ، فاقرأ عليها السلام من ربى ومنى ، وبشّرها ببيت فى الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ) روى عن أبى زرعه ، عن أبى هُريره .

فيبقى الوفاء درساً خالداً صنعهُ الحبيب - صلى الله عليه وسلم - حتى يكُن عبّرة للأزواج والزوجات ..

ولم يكُن الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وفياً لها فحسب بل وظل وفياً لصحباتها أيضاً فقد روت السيدة عائشة - رضى الله عنها - : ( أن عجوزاً جاءت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال لها : من أنتِ ؟ فقالت : جثامة المُزنية ، فقال : أنت حسّانه ! كيف أنتُم ؟ كيف حالكُم ؟ كيف كُنتُم بعدنا ؟
قالت : بخير ، بأبى أنت وأُمى !
فلما خرجت قالت عائشة - رضى الله عنها - : يا رسول الله ! تقبل هذه العجوز هذا الإقبال ؟!
قال : إنها كانت تأتينا زمن خديجة ! وإن حُسن العهد من الإيمان ! ) رواه الحاكم وصححهُ ووافقهُ الذهبى

لا يدُل ذلك الوفاء العظيم سوى عن شخصية عظيمة ونبيله ذات خُلق عظيم
وهى رسولنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - دوماً سيبقى الأسوةُ الحسنه
والنور الذى يُضىء جنبات النفس المؤمنه فيعمُرها بالرضى والسعاده

جزاك الله عنا خيراً يا سيد ولد آدم ، اللهُم أعطه الوسيلة والدرجة العالية الرفيعه
وابعثهُ مقاماً محموداً الذى وعدتهُ .. آمين إنك على كُل شىء قدير
وصلى اللهُم وسلم وبارك على الحبيب وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً