|
أرغم الضباط والوزراء على إعادة اللواء محمد نجيب رئيسًا للجمهورية بعد عزلهم له وذلك بتنظيمه مظاهرات اشترك فيها عشرات الآلاف من الجماهير فى مشهد لم تشهده مصر من قبل. طلب منه مكتب الإرشاد أن يتناول اتفاقية عبد الناصر مع الإنجليز تناولاً قانونيًا بعيدًا عن التحامل والتشهير فجاءت الدراسة التى سلمت إلى السلطات المصرية فى ذلك الوقت دراسة قانونية تبرز للعيان ما تجره الاتفاقية على البلاد من استبقاء الاحتلال البريطانى فى مصر مقنعًا مع إعطاءه صفة الاعتراف الشرعية فضلاً عما يجره على مصر والبلاد العربية من ويلات الحروب دفاعًا عن مصالح الإنجليز . انتقد محكمة الشعب اتى نظمها جمال عبد الناصر فى الصحف وكان مما قاله أن رئيسها جمال سالم طلب من بعض المتهمين أن يقرءوا له آيات القرآن بالمقلوب . اتهم بالمشاركة فى حادث إطلاق الرصاص على جمال سنة 1954 م وحكم عليه بالإعدام شنقًا وتقدم إلى منصة الإعدام وهو يقول : " ماذا يهمنى أن أموت ، أكان ذلك على فراشى أو فى ساحة القتال .. أسيرًا أو حرًا ، إننى ذاهب إلى لقاء ربى " ثم توجه إلى الحاضرين وقال لهم : " أشكر الله الذى منحنى الشهادة استجاب الله دعاءه فكان دمه لعنة على الظالمين فهذا جمال سالم رئيس المحكمة يصاب بمرض عصبى وأخوه صلاح سالم تتوقف كليتاه ويحتبس بوله ويموت بالتسمم وشمس بدران يحكم عليه بالمؤبد والمشير عبد الحكيم عامر يموت منتحراً أو مسموماً وحمزه البسيونى تصدمه شاحنة فيتناثر لحمه فى العراء والعسكرى غنيم يعثر عليه قتيلاً بين الحقول والصول ياسين هاجمه جمل له وقضم رقبته فقتله وكثيرون غيرهم من الظلمة وأعوان الظلمة من مؤلفاته : " الإسلام وأوضاعنا السياسية " و " الإسلام وأوضاعنا القانونية " و " الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه " و " التشريع الجنائى فى الإسلام " مقارنًا بالقانون الوضعى . يتحدث عن مميزات الشريعة الإسلامية فى كتاب التشريع الجنائى فى الإسلام فيقول : " وتمتاز الشريعة الإسلامية عن الشرائع الوضعية بميزات عظيمة وهى أن أحكامها شرعت للدنيا والآخرة ، وهذا هو السبب الوحيد الذى يحمل معتنقيها على طاعتها فى السر والعلن والسراء والضراء لأنهم يؤمنون بأن الطاعة نوع من العبادة يقربهم إلى الله ، وأنهم يثابون على هذه الطاعة ، ومن استطاع منهم أن يرتكب جريمة ويتفادى العقاب الدنيوى فإنه لا يرتكبها مخافة العقاب الأخروى وغضب الله عليه . والشريعة تلزم معتنقيها أن يتخلقوا بالأخلاق الفاضلة ، ومن تخلق بالأخلاق الفاضلة ندر أن يرتكب جريمة ، وهم بعد ذلك يعلمون أن الله رقيب عليهم ومطلع على أعمالهم ، وأنهم مهما استخفوا من الناس فلن يستخفوا من الله وهو معهم أينما كانوا ، وكل ذلك مما يدعو إلى قلة الجرائم ، وحفظ الأمن وصيانة نظام الجماعة ، ومصالحها العامة ، بعكس الحال فى القوانين الوضعية فإنها ليس لها فى نفوس من تطبق عليهم ما يحملهم على طاعتها ، وهم لا يطيعونها إلا بقدر ما يخشون من الوقوع تحت طائلتها ، ومن استطاع أن يرتكب جريمة ما ، وهو آمن من سطوة القانون فليس ثمة من يمنعه من ارتكابها من خلق أو دين ، ولذلك تزداد الجرائم زيادة مطردة فى البلاد التى تطبق القوانين الوضعية .
فى مساء يوم مظاهرة عابدين اعتقل الأستاذ عبد القادر وعذب فى السجن الحربى .
|