|
عائشة بنت أبى بكر
تزوجها الرسول e سنة 2 هـ وعمرها 9 سنوات، وكان قد عقد عليها قبل الهجرة بثلاث سنوات وعمرها 6 سنوات، وأصدقها 400 درهم. كانت أحظى نسائه لديه، وأحبهن إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه e . أفقه نساء المسلمين وأعلمهم بالأدب والدين. كان أكابر الصحابة يسألونها عن مسائل فى الفقه فتجيبهم. وهبت لها السيدة سودة بنت زمعة يومها مع النبى e . تخبر - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e جَاءهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، تقول: فَبَدَأَ بِى رَسُولُ اللَّهِ e فَقَالَ: ((إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلا عَلَيْكِ أَنْ لا تَسْتَعْجِلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ)) وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَى لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ: } يَا أَيُّهَا النَّبِى قُل لأَزْوَاجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وإن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيمًا{ ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِى أَى هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. بعث حب رسول الله e لها فى بعض النفوس الغيرة، فقذفوها بالفاحشة -وهى الطاهرة - فبرأها الله U فى كتابه العزيز، فزادها ذلك منـزلة وحبًّا عند رسول الله e ، فقد نزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة: } إنَّ الَذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ والَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ{ . دعا لها رسول الله e فقال: ((اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، وما أسرت وما أعلنت)). قال عنها رسول الله e : ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)). استأذن رسول الله e أزواجه أن يمرض فى بيتها حين وفاته. سأل عمرو بن العاص t الرسول e : أَى النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ e : ((عَائِشَةُ)) قال عمرو: مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ e : ((أَبُوهَا)) قال عمرو: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ e : ((عُمَرُ)). لها أشعار وخطب ومواقف. اشتركت فى موقعة الجمل بين علىّ بن أبى طالب t والمطالبين بالقصاص لدم عثمان t ، وقد قصدت الإصلاح بين الفريقين، فغلبها بنو ضبة والأزد على رأيها، وقاتلوا عليًّا دون إذنها. كانت لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق الله إلا وتصدقت به. روى عنها عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعرى وذكوان وسعيد بن المسيب وعلقمة، وغيرهم. كان مسروق التابعى إذا روى عنها يقول: ((حدثتنى الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق)). روت 2210حديثاً عن النبى e ، منها 297 فى الصحيحين. من مروياتها عن النبى e : ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)). توفيت -رضوان الله عليها- بالمدينة المنورة سنة 58 هـ وعمرها 66 سنة ودفنت بالبقيع.
لبدر الدين الزركشى كتاب: (الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة)، ولسعيد
الأفغانى: (عائشة والسياسة) ولزاهية
|