سعيد ميرزا.
لقب ببديع الزمان .
ولد عام 1873 م فى قرية نورس بشمال الأناضول بتركيا .
تتلمذ على يد أفضل العلماء فى عصره .
كان له من الذكاء الخارق والقدرة على التحصيل فى سن
مبكرة ما جلب له شهرة هائلة بين معلميه وما لبث أن أصبح من فحول العلماء .
دعاه الكثير من العلماء المرموقين لمناظرتهم فأسكتهم
جميعًا .
كان يريد إنشاء جامعة تدرس المواد الحديثة والدينية
معًا ولكن أساء التعبير وأغلظ فى كلامه فحوكم ووضع فى مستشفى للأمراض النفسية
فقال الطبيب : " إذا كان ثمة ذرة من الجنون فى عقل بديع الزمان فإنه لا يوجد
شخص واحد عاقل فى هذا العالم " ثم برأته المحكمة .
كان ورعـًا زاهدًا حتى كان يضطر لأكل الأعشاب لعدم
توفر القوت السالم من كل ريبة .
كان رئيس فوج المتطوعين فى الجبهة القوقازية فى شمال
الأناضول فى الحرب العالمية الأولى .
أسره الروس مع تسعين آخرين وحكم عليه بالموت ثم هرب
أثناء الثورة الشيوعية .
عاد إلى استانبول سنة 1918 م وكوفئ بميدالية حرب كبيرة
ورفض جميع الوظائف التى عرضت عليه .
وقف ضد الغزاة البريطانيين بعد هزيمة تركيا فى الحرب
العالمية الأولى وهاجمهم بسلاحه ولسانه حتى إنه كان يخاطبهم بقوله : " أيها
الكلاب الرعاع يا أحط درجة من درجات الرعاع " .
كان يحث كبار موظفى الدولة والبرلمان على أداء الصلاة
والاهتمام بالشعائر الدينية .
نفى من تركيا أكثر من مرة وسجن كثيرًا لحثه على النهضة
الدينية والعودة إلى الإسلام الصحيح .
من أقواله :"إننى سوف أبرهن للعالم أن القرآن هو الشمس
الروحية التى لن تغرب أبدًا ولن تطفأ أبدًا ، فكتب رسالة [ النور ] والتى وزع
منها أكثر من 600,000 نسخة وكانت سبب محاكمته وسجنه ونفيه لأكثر من مكان
وفيها دلائل وجود الله والرد على الشيوعية والماديين وبيان أن دلائل الفلسفة
المادية تعد بلا أساس على الإطلاق.
لم يتزوج خاصة وأنه كما يقول كان يعيش حياة مضطربة غير
مستقرة .
لم يكن يقبل الهدايا أو الصدقات .
ناظره رئيس المحفل الماسونى اليهودى [ قرصّو ] وبعد
المقابلة خرج قائلاً : " لقد كاد هذا الرجل العجيب أن يزجنى فى الإسلام
بحديثه " .
حاول مصطفى كمال أتاتورك استمالته فجعله رئيسـًا
للوعاظ فى شرق الأناضول كله وعضوًا فى رئاسة جامعة دار الحكمة ومنحه فيلا
ضخمة يسكن فيها وجعله من المقربين إليه فرفض النورسى جميع ذلك .
خطب فى إحدى محاكماته فى تركيا خطبة من 10 صفحات
تناقلتها جميع الصحف ووسائل الإعلام قال فيها : " إننى أقول لكم وأنا أقف
أمام البرزخ الذى تسمونه السجن فى انتظار القطار الذى يمضى بى إلى الآخرة لا
لتسمعوا أنتم وحدكم بل ليتناقله العالم كله ، لقد آن للسرائر أن تنكشف ويبدو
من أعماق القلب أننى متهيئ بشوق إلى قدومى للآخرة وأنا حاضر للذهاب مع هؤلاء
الذين علقت مشانقهم .. لقد كانت الحكومة تخاصم العقل أيام الاستبداد والآن
فإنها تعادى الحياة وإذا كانت الحكومة هكذا فليعش الجنون وليعش الموت
وللظالمين فلتعش جهنم ! لقد سألتمونى : هل أنت داخل فى جمعية الاتحاد المحمدى
؟ وأنا أقول لكم : مع الفخر إننى من أصغر أفرادها ولكن هل لكم أن تخبرونى من
هم الذين يوجدون خارج هذه الجمعية غير المجانين والسفهاء ؟ وكانت جريمتى
الأخرى أننى تصديت لدعاة الماسونية والإلحاد من أصحاب الصحف وقلت لهم : إن
على الأديب أن يكون أديبـًا فى دعوته خصوصـًا إذا كان سمع الأمة ولسانها
وإننى أقول الآن : كما أنه لا يناسب الشيخ الوقور أن يلبس لباس الراقصين
فكذلك لا يناسب استانبول أن تلبس أخلاق أوربا .
من مؤلفاته : " إشارات الإعجاز " و " التفكير الإيمانى
" و " ذو الفقار " و " رائد الشباب " وغيرها .
توفى فى مدينة أورفا سنة
1960 م .