|
قال مجاهد: أتينا عمر نُعَلِّمه، فما برحنا حتى تعلمنا منه. قال الشافعى: الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبدالعزيز. أجمع العلماء على أنه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين. غزا بلاد الروم، ووصلت جيوشه بقيادة السمح بن مالك الخولانى إلى فرنسا. دخل ذات ليلة المسجد ومعه حراسه، فكاد يقع على رجل جالس، فقال الرجل: أأعمى أنت؟ فقال له عمر: لا، فهم الحراس به، فمنعهم عمر، وقال: سألنى فأجبته. أعطى الفقراء وزوَّج الشباب وامتلأت خزائن بيت مال المسلمين، ولم يجدوا فقيرًا يعطونه. أصلح الأراضى الزراعية، وحفر الآبار، وعمّر الطرق، وأعد الخانات لأبناء السبيل، وأقام المساجد، ولم يزخرفها، وأعاد الأراضى المغتصبة لبيت مال المسلمين. كتب إلى أحد ولاته يقول: ((إذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاد ما تأتى إليهم، وبقاء ما يأتون إليك)). دخلت عليه فاطمة امرأته فوجدته يبكى فى مصلاه فلما سألته عن سبب البكاء قال :يا فاطمة إنى تقلدت من أمر أمة محمد e أسودها وأحمرها فتفكرت فى الفقير الجائع والمريض الضائع والعارى المجهود والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذى العيال الكثير والمال القليل وأشباههم فى أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربى سائلى عنهم يوم القيامة فخشيت أن لا تثبت لى حجة فبكيت. مات فى أيامه من الأعلام :أبو أمامة وأبو عثمان النهدى ومسلم بن يسار وغيرهم. دس له مولاه بدير سمعان من أرض المعرة السم بتحريض من بنى أمية لعلمهم أنه لن يعهد بالخلافة إلا لمن يصلح. سمعوه يقول وهو يحتضر: أهلاً بهذه الوجوه، ليست وجوه إنس ولا جان، ثم قرأ: } تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ{ . ثم قُبِضَ كُتِبَ فى سيرته: (سيرة عمر بن عبد العزيز) لابن الجوزى، و(المنتقى الوجيز فى مناقب عمر بن عبد العزيز) للأخميمى، و(الخليفة الزاهد) لعبد العزيز سيد الأهل.
|