(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) مرحباً بكم، فى موقع محمد الحبيب (اللهم صلى وسلم وبارك عليه) ، ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع و مفيد ، ونسعد بمشاركتكم معنا وتلقى أى إستفسار أو مشاركة أو ملاحظة علىالبريد الخاص بنا وسجل الزوار ، وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ)


مجـلس الشـــورى

  • ونظراً لهذا التطور الخطير المفاجئ عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلساً عسكرياً استشارياً أعلى أشار فيه إلى الوضع الراهن , وتبادل فيه الرأى مع عامة جيشه وقادته . وحينئذٍ تزعزع فريق قلوب من الناس , وخافوا اللقاء الدامى , وهم الذين قال الله فيهم :{كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون * يجادلونك فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } وأما قادة الجيش , فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن , ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن , ثم قام المقداد بن عمرو فقال : "يا رسول الله , امض لما أراك الله فنحن معك , والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون , ولكن اذهب أنت وربك قاتلا إنا معكم مقاتلون , فو الذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه".

  • فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيراً ودعا له به .

  • وهؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين , وهم أقلية فى الجيش , فأحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعرف رأى قادة الأنصار , لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش , ولأن ثقل المعركة سيدور على كواهلهم , مع أن نصوص العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم , فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة :"أشيروا على أيها الناس" وإنما يريد الأنصار , وفطن إلى ذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ , فقال : والله , لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟

  • قال : أجل .

  • قال :"فقد آمنا بك , فصدقناك , وشهدنا أن ما جئت به هو الحق , وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة , فامض يا رسول الله لما أردت فو الذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك , ما تخلف منا رجل واحد , وما نكره أن تلقى بنا عدواً غداً , إنا لصبر فى الحرب , صدق فى اللقاء , ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك , فسر بنا على بركة الله ".

  • وفى رواية أن سعد بن معاذ قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها أن لا تنصرك إلا فى ديارهم وإنى أقول عن الأنصار وأجيب عنهم , فاظعن حيث شئت , وصل حبل من شئت , وخذ من أموالنا ما شئت , واعطنا ما شئت , وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت , وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك , فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك , والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك .

  • فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول سعد , ونشطه ذلك , ثم قال : سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين , والله لكأنى الآن أنظر إلى مصارع القوم .