(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) مرحباً بكم، فى موقع محمد الحبيب (اللهم صلى وسلم وبارك عليه) ، ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع و مفيد ، ونسعد بمشاركتكم معنا وتلقى أى إستفسار أو مشاركة أو ملاحظة علىالبريد الخاص بنا وسجل الزوار ، وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ)


قدح لبن روى فئاماً من الناس بركته صلى الله عليه وسلم


روى البخارى رحمه الله تعالى فى صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه القصة التالية
:

  • قال : والله إن كنت لأعتمد بكبدى على الأرض من الجوع , وإن كنت لأشد الحجر على بطنى من الجوع , ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذى يخرجون منه , فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سألته إلا ليستتبعنى فلم يفعل , فلم يفعل , فمر عمر رضى الله عنه فسألته عن آية من كتاب الله تعالى ما سألته إلا ليستتبعنى . فلم يفعل , فمر أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - فعرف ما فى وجهى , وما فى نفسى فقال :"أبا هريرة" قلت له : لبيك يا رسول الله فقال : "الحق" واستأذنت فأذن لى , فوجدت لبناً فى قدح , قال : "من أين لكم هذا اللبن ؟" فقالوا : أهداه لنا فلان أو آل فلان قال : "أبا هرٍّ" , قلت : لبيك يا رسول الله , قال : "انطلق إلى أهل الصُّفَّةِ فادعهم لى" قال _ أى أبو هريرة : وأهل الصفا أضياف الإسلام لم يأووا إلى أهل ولا مال ؛ إذا جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديةٌ أصاب منها وبعث إليهم منها , وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم , ولم يصب منها . قال أبو هريرة : وأحزننى ذلك ؛ وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومى وليلتى , وقلت : أنا الرسول !! فإذا جاء القوم كنت أنا الذى أعطيهم , وقلت : ما يبقى لى من هذا اللبن ؟ ولم يكن من طاعة الله ورسوله بدٌّ فانطلقت فدعوتهم فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال :"يا أبا هريرة خذ فأعطهم " فأخذت القدح , فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى , ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم ودفعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ القدح فوضعه فى يده وبقى فيه فضلة , ثم رفع رأسه ونظر إلى وابتسم , وقال : "أبا هريرة" فقلت لبيك يا رسول الله , قال : "بقيت أنا وأنت" فقلت : صدقت يا رسول الله . قال : "فاقعد فاشرب" قال : فقعدت فشربت , ثم قال لى : "اشرب" فشربت فما زال يقول لى : اشرب , فاشرب حتى قلت : لا , والذى بعثك بالحق ما أجد له فى مسلكاً , قال : "ناولنى القدح" فرددته إليه فشرب من الفضلة .

  • وهكذا تتجلى هذه المعجزة وهى آية النبوة المحمدية ؛ إذ قدح لبن لا يروى ولا يشبع جماعة من الناس كلهم جياع بحال من الأحوال , فكيف أرواهم وأشبعهم ؟ إنها المعجزة النبوية ! وآية أخرى للكمال المحمدى أن يكون - صلى الله عليه وسلم - هو آخر من يشرب من ذلك القدح الذى شرب منه جماعة من الناس .

  • وهنا يقال : ما بال الذين يتقززون من شرب السؤر ويرفضونه فى كبرياء وخوف أيضاً أن يصابوا بمرض من ذلك ؟ أين هم من ذلك الكمال المحمدى ؟ إنهم بعيدون كل البعد , ذاهبون فى أودية الأوهام حيث لا يسمعون ولا يبصرون .