|
الجمل الشاكى والساجد
-
روى النسائى
وأحمد بسنديهما عن أنس بن مالك رضى الله عنه : كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل
يسنون عليه وأنه استعصب عليهم فمنعهم ظهره وأن الأنصار جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- فقالوا : إنه كان لنا جمل نسنى عليه وإنه
استعصب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- لأصحابه : قوموا فقموا فدخل الحائط والجمل فى
ناحية فمشى النبى - صلى الله عليه وسلم - نحوه فقال الأنصار : إنه صار
مثل الكلب وإنا نخاف عليك صولته فقال : ليس على منه بأس , فلما نظر الجمل إلى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه فأخذ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله فى العمل . فقال له أصحابه : يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن أحق أن
نسجد لك فقال : لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المأة
أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها .
-
كما روى
مسلم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - دخل يوماً مع بعض أصحابه حائطاً
من حيطان الأنصار , فإذا جمل قد أتاه فجرجر وزرفت عيناه , فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- سراته وذفراه فسكن , فقال - صلى الله عليه وسلم - : من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار وقال :
هو لى يا رسول الله . فقال له - صلى الله عليه وسلم - : أما تتقى الله
فى هذه البهيمة التى ملكها الله لك إنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه أى تواصل العمل
عليه بدون انقطاع .
-
أليست هذه
آية من آيات النبوة ومعجزة من عظيم معجزاتها ؟ بلى . ولذا كان الكفر بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم
- من أقبح الكفر وأسواه , ولا يكون إلا من جهل
كامل , أو حسد قاتل , أو خوف فوات منافع مادية طائلة , كما كان شأن الجهال من الأمم
والشعوب وحسد اليهود , وخوف رجال الكنيسة من زوال سلطانهم الروحى , وما يترتب عليه
من فقدانهم المال والرئاسة الروحية على الشعوب المسيحية.

|